تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

117

مباحث الأصول ( القسم الأول )

2 - إنّ القضيّة توجد فيها مرحلتان : الأولى : مرحلة إصدار الحكم وعقده ، وفي هذه المرحلة تحتاج إلى تصوّر الموضوع ، ويكفي فيها تصوّر ما هو موضوع بالنظر التصوّريّ ولو لم يكن تصوّراً لواقع الموضوع . والثانية : مرحلة ثبوت الحكم واقعاً ، وفي هذه المرحلة يثبت الحكم على واقع الموضوع ، ومثال ذلك قول المتكلّم : « الجزئيّ ما يمتنع صدقه على كثيرين » ، فهذه القضيّة صادقة عند من يقول بإمكان الوضع العامّ والموضوع له الخاص وعند من ينكر ذلك ، مع أنّ فيها إشكالًا ، وهو : أنّه كيف يصحّ القول بأنّ الجزئيّ يمتنع صدقه على كثيرين مع أنّ الجزئيّ بنفسه كلّيّ ويصدق على كثيرين ؟ ! والجواب : أنّ الحكم بامتناع الصدق على كثيرين وإن كان في مرحلة الثبوت الواقعيّ ثابتاً على واقع الجزئيّ ، وهو زيد وعمرو وبكر ، لا عنوان الجزئيّ ، ولكن في مرحلة إصدار الحكم من قبل المتكلّم لا يلزمه تصوّر واقع الجزئيّ بأن يقول : زيد يمتنع صدقه على كثيرين ، وعمرو يمتنع صدقه على كثيرين ، وهكذا ، بل يكفيه تصوّر ما هو جزئيّ بالنظر الأوّليّ التصوّريّ وإن كان كلّيّاً بالنظر الثانويّ التصديقيّ ، والجزئيّ هو جزئيّ بالنظر الأوّليّ التصوّريّ ، وإلّا لزم التناقض ؛ ولهذا صحّ أن يقال : الجزئيّ ما يمتنع صدقه على كثيرين . فقد حكم بامتناع الصدق على كثيرين على عنوان الجزئيّ ، ولكن الحكم استقرّ وثبت على مصاديق هذا العنوان . والخلاصة : متى ما كان الموضوع بالنظر التصديقيّ واجداً لنفسه وحكم عليه بحكم ما ، ثبت واستقرّ له ذلك الحكم ، كما في قولنا مثلًا : « الكلّيّ لا يمتنع صدقه على كثيرين » ، أو قولنا : « الإنسان يمشي » . ومتى ما كان الموضوع بالنظر التصديقيّ غير واجد لنفسه ، وحكم عليه بحكم ما ، لم يستقرّ الحكم عليه ، وإنّما